تحت رعاية

سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم
ولي عهد دبي والرئيس الأعلى للجامعة
نبذة عن المؤتمر السنوي
ينظر إلى الابتكار اليوم بوصفه الشرط الأساسي المسبق لنجاح أي مؤسسة والحافز الرئيسي للتنافسية، حيث يقدم بيتر دراكر تعريفاً للابتكار كما يلي "الوسيلة الخاصة للريادة في الأعمال والميزة التي تعطي للموارد طاقة جديدة قادرة على إنشاء الثروة". إلا أن الابتكارات لا تقتصر على ابتكار المنتجات والخدمات فقد تشمل ابتكارات قيادية وابتكارات في تصميم أنشطة ونماذج الأعمال وابتكارات في تمكين التقنيات والابتكار في إبرام الشراكات. ويعبر بيتري الينكولا، نائب الرئيس ومدير "كور تكنولوجي سنترز"، مركز نوكيا للأبحاث، عن هذا المفهوم بقوله أن الابتكار يقوم على التنوع والتنويع؛ وما هو لدينا الآن يتمثل في الابتكار في نماذج الأعمال والابتكار في المنتجات والابتكار في التكنولوجيا.
وتحقيقاً للنجاح على فترة طويلة من الزمن، ينبغي على المؤسسات الاهتمام بالابتكار، إذ أن بورتر يعتقد أن المرحلة التي يحفزها الابتكار هي المرحلة التي يتم فيها اكتساب الميزة التنافسية من خلال "القدرة على تقديم منتجات وخدمات مبتكرة تستفيد من التقدم التكنولوجي العالمي وتستخدم أحدث الطرق المتطورة".
وتؤكد الأبحاث أن المؤسسات المبتكرة هي التي لديها القدرة على استخدام الابتكار لتحسين عملياتها أو لتمييز خدماتها ومنتجاتها عن سواها، وهذه المؤسسات تتفوق بأدائها على منافسيها من حيث الحصة السوقية والربحية أو النمو أو الرسملة السوقية. وذلك ما يوضح أن الابتكار يمكنه تعزيز التنافسية لكنه يحتاج إلى مجموعة مختلفة من المعارف والمهارات الإدارية.
أصبح الابتكار المستمر حاجة أساسية لنجاح المؤسسات اليوم، إذ أن ابتداع الحلول الجديدة للمشاكل والقدرة على تقديم منتجات أو خدمات جديدة لسوق دائمة التغير يشكل جزءاً من سوق رأس المال الفكري الذي يعطي المشروع ميزته التنافسية، وفي البيئة التنافسية نرى أن النجاح يأتي من البحث الدائم عن الفرصة القادمة وامتلاك القدرة على اكتشاف الروابط والصلات والأفكار الخفية بين المنتجات والخدمات الجديدة.
ولقد قدمت حكومة سنغافورة خمسة نقاط محورية من أجل التركيز على التطبيق الفعال للابتكار:
- الابتكار يأخذ عدة أشكال، فيمكن أن يكون عبارة عن عملية أو منتجاً أو خدمة أو أي شيء يساعد الشركات على تقديم أداء أفضل.
- الابتكار في متناول أي شخص، حيث أن الابتكار يتطلب توجهاً فكرياً يتجاوز حدود التصور من أجل تحويل الأفكار إلى نتائج مثمرة.
- الابتكار يتجاوز الإبداع ويشمل ما هو أكثر من الإبداع حيث أنه يبدأ بفكرة ثم يأتي التطبيق الفعلي لتقديم قيمة جديدة.
- التحسين يتجاوز الابتكار إذ أن التحسين هو صقل الطرق الحالية لتحقيق مردود أكبر من نفس المدخلات، في حين أن الابتكار يتعامل مع الجديد ويقدم منتجات جديدة من مدخلات أقل أو مدخلات مختلفة.
- يحقق الابتكار إنجازات ضخمة، حيث ينجم عن تأثير الابتكار إنجازات كبيرة في توفير الميزات القيمة التي تشمل نتائج فعالة.
لكن تطبيق الابتكار لا يحدث بشكل عشوائي أو بالصدفة ولا بصورة مشتتة ضمن المؤسسات، بل يتحقق الابتكار الناجح من خلال عمليات منهجية منسجمة بما يعكس الرأي الحقيقي للعميل ويوفر عملية تنفيذ حلول فعلية، من هنا، فإن الشركات والمؤسسات التي تتبنى الابتكار الناجح تقوم بذلك عبر استخدام منهجية فعالة قابلة للتكرار.
حوافز الابتكار
هناك عوامل تؤثر بشكل منفرد أو مشترك في تحفيز الابتكار، وهذه العوامل تحفز وتعطي جهود الابتكار شكله الأساسي كما تقرر نجاحه أو فشله، ويعد المجتمع المتعلم أحد هذه العوامل التي تحفز الابتكار، ولذلك يتطلب دفع عملية الابتكار أساساً العمل على مساعدة المؤسسة لتعزيز ثقافة الابتكار لدى موظفيها؛ وتشمل العوامل الأخرى التي تحفز الابتكار على سبيل المثال الضغوط التنافسية وتطورات التكنولوجيا، إذ أن نتائج قياسات هذه العوامل تحدد حساسية المؤسسة للتكنولوجيا الجديدة التي قد تشكل تهديداً لمكانتها التنافسية.

Figure 1: Factors Driving Different Types of Innovations
أهمية الابتكارات
إن مفهوم الابتكار يتغير بسرعة استجابة للعولمة والضغوط الخارجية مثل تغير المناخ ودرجة التعقيد المتزايدة في البضائع والخدمات وشيوع الاعتقاد بأن الأفكار الجديدة هي من أفضل الطرق بالنسبة للمؤسسات لتقديم قيمة متميزة وجديدة. ولقد كانت الشركات في السابق تعتمد على عملية محددة بوضوح تستخدمها لتطوير المعرفة والاستفادة منها في ابتكار منتجات تقدمها لعملائها، لكن هذه العملية حلت محلها شبكة معقدة من العلاقات التي تربط الشركات بالمنافسين والحقل التجاري بالحقل الأكاديمي والاقتصادات بالاختصاصات العلمية.
يوضح ماتياس كيسرويرث، مدير مختبر أبحاث آي بي إم، زيورخ، أن طبيعة الابتكار أصبحت تختلف، فمن ناحية تحول العمل من فرق البحث والتطوير المحلية إلى فرق عمل تعاونية عالمية، ومن الابتكار المركزي إلى الابتكار المشترك، ومن العمل أحادي التخصص إلى العمل متعدد التخصصات. ويتابع ماتياس أننا ننتقل من تطوير وظائف المنتجات إلى تطوير قيمة متميزة للعملاء وننتقل بالأعمال من علم المعلومات إلى علم الخدمات.
وهذا يعني الانتقال من نموذج الملكية الفكرية الخاصة إلى نموذج الملكية الفكرية المتوازن ومن الابتكار المتركز على المنتج إلى الابتكار متعدد الأوجه (3).
يضاف إلى ذلك أن الابتكار عامل أساسي لمستقبل الازدهار الاقتصادي وجودة الحياة، ويمكن تعريفه بأنه الاستغلال الأمثل للأفكار الجديدة وهذه كلها مستجدات بالنسبة لقطاع المؤسسات والشركات. وينطبق هذا المفهوم على المنتجات والخدمات وأنشطة ونماذج الأعمال وتقنيات التسويق والتمكين. كذلك تعتبر العلوم والتكنولوجيا مصدراً حيوياً للابتكار، حيث أن الأعمال أصبح لها مشاركة فعلية في الابتكار والبحث عن الأفكار، إذ أصبح يمكن للمستخدمين القيام بالابتكار بشكل مستقل أو بالاشتراك مع المؤسسات ما يولد الطلب على منتجات وخدمات جديدة.
يمكن لقطاع المشتريات الحكومية أن يحفز الابتكار من خلال إنشاء أسواق ريادية للمنتجات والخدمات المبتكرة، كما أن الأنظمة تساهم في تحفيز أو إعاقة الابتكار اعتماداً على الظروف. ويبدو أن المستقبل يعد بالكثير نتيجة عولمة الابتكار مع انتشار التقنيات الجديدة والمعرفة، ما يؤدي أكثر فأكثر إلى تكامل الأسواق وإلى تعزيز المنافسة في الوقت نفسه عبر الحدود. ولا شك أن هذه التغيرات في مفهوم الابتكار تمثل تحدياً لا يستهان به بالنسبة للمؤسسات والحكومات والمجتمع، ما يتطلب من جميع هذه الكيانات التفكير والتصرف بشكل مختلف إذا كانت تريد اقتصاداً يتميز بالنجاح ومجتمعاً متميزاً على مدى العقود القليلة القادمة؛ من هنا فقد أصبح توظيف كافة الأنواع المختلفة للابتكار في جميع القطاعات أمراً أساسياً إذا كنا نريد إنشاء ظروف تساعد على الازدهار الاقتصادي.
انطلاقاً من إدراك الجامعة لأهمية الابتكار في نشر التنافسية في المنطقة، فقد ارتأت أن يكون الموضوع الأساسي للمؤتمر السنوي 2012 "التنافسية القائمة على الابتكار"، لا بل إن الجامعة ومنذ تأسيسها اعتمدت أكثر ما اعتمدت على الابتكار في كافة ممارساتها بما في ذلك إعداد وتصميم وتطوير خدماتها وبرامجها.
ويشمل المؤتمر السنوي هذا العام ثلاثة مؤتمرات تنعقد بالتزامن، وتناقش الطرق والآليات والوسائل الكفيلة لجعل الابتكار حافزاً رئيسياً للتنافسية في العديد من القطاعات مثل التعليم والصحة والبيئة والأعمال، وهذه المؤتمرات هي:
- المؤتمر السادس للجودة في الشرق الأوسط: التنافسية القائمة على الابتكار وتميز الأعمال.
- المؤتمر الخامس للتميز في التعليم الإلكتروني في الشرق الأوسط: الابتكار المستدام في التعليم (بناء القدرات والتعليم المدمج والآفاق المستقبلية).
- المؤتمر الرابع للصحة الإلكترونية والبيئة في الشرق الأوسط: بناء رؤية مبتكرة وتنافسية للصحة الإلكترونية والبيئة في القرن الحادي والعشرين.
كذلك يشمل المؤتمر العديد من الفعاليات المتميزة مثل اجتماعات الطاولة المستديرة حول السياسات والإستراتيجيات والحفل السنوي لنادي القيادات الإلكتروني وورشات العمل التطبيقية، إلى جانب العديد من المناسبات والفرص الرسمية وغير الرسمية للتفاعل والتعارف والتواصل بين جمهور المؤتمر بما في ذلك حفل العشاء للمؤتمر السنوي.







